السيد محمد حسين الطهراني
268
معرفة الإمام
بالموجودات والأشياء والممكنات ، فإذا الموضوع ينقلب فيصبح هو نفسه دليلًا على صانع وخالق ) . وَخَرَجَ بِسُلْطَانِ الامْتِنَاعِ مِنْ أنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤَثِّرُ في غَيْرِهِ . الَّذِي لَا يَحُولُ ، وَلَا يَزُولُ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الافُولُ ، وَلَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً ، ( إنّ التولّد - مهما كان - يستلزم الإمكان والمحدوديّة ، سواء كان عن طريق التناسل المعروف ، أم كان بواسطة النموّ كتولّد النباتات من العناصر ، أم كان عن طريق الإيجاد والإخراج من الذات . لذلك فانّ الذين يرون وجود الله محدوداً بوجود الأشياء والممكنات ، ويعتقدون بوجود الأصالة والاستقلال في الموجودات ، ولو على نحو مختصر ومجمل ، يحسبون الموجودات منحازة ومنفصلة عن الحقّ تعالى ، ويخالون أنّ المتولّدات منه تعالى ، وإن لم يصرّحوا بهذا التولّد . وأنّ إيجاد الموجودات ليس على نحو الوجود الاستقلاليّ ، لا في الذات ، ولا في الصفة ، ولا في الفعل ، بل هو ظهور ذات الحقّ فقط في مجال الإمكان ومظاهره ، ووجودها تبعيّ وظلّيّ وغير استقلاليّ في مقابل وجود ذات الحقّ الذي هو وجود أصيل وحقيقيّ واستقلاليّ . وأنّ وجود الممكنات ظهور ، وإيجاد الحقّ تعالى إظهار وجود ذاته لا غير ، فتأمّل ) وَلَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً . جَلَّ عَنِ اتَّخَاذِ الأبْنَاءِ ، وَطَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ . لَا تَنَالُهُ الأوْهَامُ فَتُقَدرَهُ ، وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الحَوَاسُّ فَتَحُسَّهُ ، وَلَا تَلْمِسُهُ الأيْدِي فَتَمَسَّهُ . لَا يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ ، وَلَا يَتَبَدَّلُ بِالأحْوَالِ ، وَلَا تُبْلِيهِ اللَّيَالِي وَالأيَّامُ ، وَلَا يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَالظَّلَامُ ، وَلَا يُوصَفُ بِشَيءٍ مِنَ الأجْزَاءِ ، وَلَا بِالجَوَارِحِ وَالأعْضَاءِ ، وَلَا بِعَرَضٍ مِنَ الأعْرَاضِ ، وَلَا بِالغَيْرِيَّةِ وَالأبْعَاضِ ، وَلَا يُقَالُ : لَهُ حَدٌّ وَنِهَايَةٌ ، وَلَا انْقِطَاعٌ وَلَا غَايَةٌ ، وَلَا أنَّ الأشْيَاءَ تَحْوِيِهِ فَتُقِلَّهُ ( تسيطر عليه فترفعه ) أوْ تُهْوِيهِ ( تُسقِطُه ) ، أوْ أنَّ شَيئاً يَحْمِلُهُ